البهوتي

190

كشاف القناع

( وجاءت الأخبار الصحيحة بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه ) فحمله ابن حامد على من أوصى به . لأن عادة العرب الوصية بفعله فخرج على عادتهم . وفي شرح مسلم : وهو قول الجمهور . وهو ضعيف فإن سياق الخبر يخالفه ، وحمله الأثرم على من وصى به حين يموت . وقال في التلخيص : يتأذى بذلك إن لم يوص بتركه . كما كان السلف يوصون . ولم يعتبر كون النياحة عادة أهله . واختار صاحب المحرر أن من هو عادة أهله ولم يوص بتركه عذب ، لأنه متى ظن وقوعه ولم يوص ، فقد رضي ولم ينه مع قدرته . وقال ابن القيم في كتاب الروح : يتألم من ذلك ويتوجه مع لا أنه يعاقب بذنب الحي . * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * وهذا كقوله ( ص ) : السفر قطعة من العذاب ، فالعذاب أعم من العقوبة وهو اختيار الشيخ تقي الدين . وأنكرت عائشة حمل ذلك على ظاهره . ووافقها ابن عباس . وقالت : والله ما حدث رسول الله ( ص ) إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه . ولكن رسول الله ( ص ) قال : إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه . وقالت لما بلغها رواية عمر وابنه في ذلك : إنكم لتحدثون عنه غير كاذبين ولا متهمين ، ولكن السمع يخطئ . وقالت : حسبكم القرآن : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * . ( وما هيج المصيبة من وعظ أو إنشاد شعر . فمن النياحة ) . قاله الشيخ تقي الدين ومعناه لابن عقيل في الفنون فإنه لما توفي ابنه عقيل قرأ قارئ : * ( يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين ) * . فبكى ابن عقيل . وبكى الناس . فقال للقارئ : يا هذا إن كان لتهيج الحزن فهو نياحة بالقرآن ، ولم ينزل للنوح ، بل لتسكين الأحزان . فائدة : قال المصنف في الحاشية ، مذهب أهل السنة : أن الروح هي النفس الناطقة المستعدة للبيان . وفهم الخطاب . ولا تفنى بفناء الجسد ، وأنه جوهر لا عرض اه‍ . وتجتمع أرواح الموتى فينزل الأعلى إلى الأدنى لا العكس . قاله في الاختيارات ، قال : ومذهب سلف الأمة وأئمتها : أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه ، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة . وأيضا تتصل بالبدن أحيانا فيحصل له معها النعيم أو العذاب . ولأهل السنة قول آخر : إن النعيم والعذاب يكون للبدن دون الروح اه‍ . وقال ابن عقيل وابن الجوزي : هو واقع على الروح فقط . وقال ابن الجوزي أيضا : من الجائز أن يجعل الله للبدن تعلقا بالروح ، فتعذب في القبر ، ويسمع الميت الكلام ، بدليل حديث السلام على